الشيخ المحمودي

24

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ثمّ أنشأ اللّه الملائكة من أنوار أبدعها وأرواح اخترعها ، وقرن بتوحيده نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فشهرت في السّماء قبل بعثته في الأرض « 13 » . فلمّا خلق اللّه آدم أبان فضله للملائكة ، وأراهم ما خصّه به من سابق العلم من حيث عرّفه عند استنبائه إيّاه أسماء الأشياء « 14 » فجعل اللّه آدم محرابا وكعبة ، وبابا وقبلة ، أسجد إليها الأبرار ، والرّوحانيّين الأنوار « 15 » . ثمّ نبّه آدم على مستودعه ، وكشف له [ عن ] خطر ما ائتمنه عليه ، بعد ما سمّاه إماما عند الملائكة ، فكان حظّ آدم من الخير ما أراه من مستودع نورنا « 16 » .

--> ( 13 ) وفي تذكرة الخواص : « ثم أنشأ الملائكة من أنوار أبدعها وأنواع اخترعها ( ثم خلق المخلوقات فأكملها « خ » ) ثم خلق الأرض وما فيها ثم قرن بتوحيده نبوة نبيه وصفيه محمد ( ظ ) فشهدت السماوات والأرض والملائكة والعرش والكرسي والشمس والقمر والنجوم وما في الأرض له بالنبوة » . ( 14 ) إشارة إلى ما قصّ اللّه تعالى في الآية : ( 29 ) وتواليها من سورة البقرة : « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » . ( 15 ) ظاهر هذا الكلام أن الملائكة أمروا بالسجود للّه تعالى وأن يجعلوا آدم قبلة ومحرابا في سجودهم كما عبدنا اللّه تعالى وأمرنا بالسجود له متوجهين إلى الكعبة وقبلها كان أمرنا بالسجود له متوجهين إلى بيت المقدس . ( 16 ) وللّه العظمة والمقدرة والحكمة والخيرة ما أعظم عنايته لأوليائه ؟ وما أفخم مكرمته لرسول اللّه وأهل بيته حيث وهب اللّه لهم مالا يحيط به البيان ولا يقدر على وصفه لسان ! ! !